حميد بن أحمد المحلي
169
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو . . . أما بعد : فإن الله تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين ، ومنة على ، وكافة إلى الناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [ يس : 70 ] فبلغ رسالات الله ، وأقام على أمر الله ، حتى توفاه الله وهو غير مقصر ولا وان ، حتى أظهر به الحق ، ومحق به الشرك ، ونصر به المؤمنين ، وأعزّ به العرب ، وشرف به قريشا خاصة ، فقال : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الشورى : 44 ] فلما توفي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته ، وأسرته وأولياؤه ، ولا يجمل لكم أن تنازعونا سلطان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الناس وحقه ، فرأت العرب أن القول كما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك على من نازعها أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنعمت لهم العرب ، وسلمت ذلك . ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما به حاجّت العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، لأنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالإجماع على ظلمنا ومراغمتنا ، والعيب منهم لنا ، فالموعد الله وهو الولي والنصير ، وقد عجبنا لتوثّب المتوثبين في حقنا ، وسلطان نبيئنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام ، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا من إفساده ، فليتعجب المتعجب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، فأنت ابن حرب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكتابه ، والله حسيبك ، وسترد فتعلم لمن عقبى الدار ، وبالله لتلقينّ عن قليل ربك ، ثم